السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
190
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فقد أتى التاريخ مع حسنه * في بيت شعر نظمه كامل قد قلّد الحكم بامّ القرى * رئيسها وهو بها عادل وما أحسب أنّ شخصا جمع بين القضاء والافتاء ، كافلا بهما بمكّة المشرّفة إلّا هذا الشيخ . وفاة السيّد ظافر بن محمّد بن خيرات : وفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف : توفّي السيّد الأشرف ، والملاذ الأظلّ الأشفق الأرأف ، فخر العصابة العلويّة ، ونبراس الفتية النمويّة ، مولانا وسيّدنا السيّد ظافر بن محمّد بن خيرات . وكان هذا الشريف ، ذو الظلّ الوريف ، درياق الملسوع ، ومأمن الخائف المروع ، ومأوى البائس الفقير ، وركن اللائذ المستجير ، لا يعشق من الأمور ، إلّا ما تعلّق بقوادم النسور ، بهمّة تزاحم الأفلاك ، ويقصر عن كنه مداها الادراك ، وعزم باتر يسبق قضاء البواتر ، وفكر سبّاح ، ورائد يفرق ويؤلّف بين الرياح ، وبأس ثابت وبسالة ، نهل بهما نمير العزّ وسلسالة ، مع كرم مغدق هطّال ، طوّق به أعناق الرجال ، وتحلّى بالأدب الغضّ ، والفضل المتدفّق البضّ . وكان مجلسه الشريف العالي ، بحرا يستخرج منه الدرّ واللآلي ، لم تتعطّل معاطاة كئوس الأدب فيه ، مع ما يتساقط من جواهر الفوائد من فيه ، ولم يزل معتكفا على كتب الأدب وعلومه ، حالّا بها عقد منثوره ومنظومه ، رافلا في حلل الافتخار ، شايعا صيته في جميع الأقطار . ولم يبرح في نضارة العيش وابتهاجه ، إلى أن مني بتوعّك عرض لمزاجه ، تولّد منه حادث أضرّ ، بشريف ذلك النظر ، فلازم داره ، وهجر روّاده وزوّاره ، واستمرّ على هذه الكيفيّة ، إلى أن اختطفته يد المنيّة ، في ثالث محرّم الحرام من السنة